جديد المخطوطات – مكتبة تشستر بيتي

مكتبة تشستر بيتي في دبلن عاصمة ايرلندة تحتوي على مجموعة فريدة من المخطوطات من جميع انحاء العالم لا سيما العالم الإسلامي – وقد كتبت عن المكتبة وخزانتها وفهارسها في السابق

أغلب المخطوطات العربية التي في المكتبة مستنسخة وتجدونها في ارجاء متفرقة في مواقع الانترنت – لكنها كانت بالأسود والأبيض وتفتقد لبيانات فهرسية دقيقة

 منذ العام ٢٠١٧ م بدأت المكتبة بتصوير وثم رفع منتخبات من مخطوطاتها. وفيما يلي روابط للمخطوطات العربية المرفوعة الان – مع ذكر رقم المخطوط:

  • «مدونة سحنون» (ت ٢٤٠ هـ) – Ar 4835
  • «نصائح اسكندر» المنسوب خطاً إلى أرسطو – Ar 4183
  • «الفهرست» لابن النديم (ت ٣٨٤ هـ) – Ar 3315
  • «لباب الأربعين في أصول الدين» لسراج الدين الدين الأرموي (ت ٦٨٢ هـ) – Ar 3751
  • «الجواهر المعدة في تاريخ جدة» للحضراوي (ت ١٣٢٦ هـ) – Ar 3722
  • كتاب في أصول الفقه – Ar 4397
  • «إصلاح الاسطقسات» تصنيف أثير الدين الأبهري (ت ٦٦٣ هـ) – Ar 3424
  • «عيون الحقائق وإيضاح الطرائق» لأبو القاسم السماوي العراقي (ت نحو ٥٨٠ هـ) – Ar 4019
  • «كتاب البديع» لابن خالويه (ت ٣٧٠ هـ) – Ar 3051

كما توجد بعض الورقات من مخطوط «نهاية السؤل والامنية في تعلم اعمال الفروسية» للآقسرائي الرومي (ت نحو ٧٥٠ هـ) Ar 5655 في روابط مختلفة

إلى جانب هذا يوجد بعض المخطوطات القرآنية أهمها مصحف ابن البواب وقد خطها سنة ٣٩١ هـ في بغداد (Is 1431) ومصحف آخر بخط روبهان الشيرازي (Is 1558)

ruzbihan_quran_f442
مصحف روزبهان Is 1558 ورقة ٤٤٢

اخيرا يوجد قسم للمخطوطات الفارسية والتركية. الموقع يتجدد بين الفترة والاخرى لكن ليس من الواضح ان كانت المكتبة تنوي رفع كل مخطوطاتها الاسلامية ام الاكتفاء بما هو موجود

أقدم مخطوطة عربية كتبت على الورق

رفعت مؤخرا مكتبة جامعة ليدن ما يعتقد أنه أقدم مخطوطة عربية كُتبت على الورق وانتهى نسخها سنة ٢٥٢ هـ ، وهي نسخة ناقصة لكتاب «غريب الحديث» لأبو عبيد القاسم بن سلاّم الهروي المتوفى سنة ٢٢٤ هـ – ورقم المخطوط في المكتبة هو Or.298 ويمكن رؤيتها من هذا الرابط

Or_298_2b
الصفحة الأولى من مخطوط «غريب الحديث» (ورقة ٢ب)

هناك مخطوطات عربية أقدم من هذه لكنها مكتوبة على ورق البردى وهو مصنوع من نبات البردى، كما يوجد مخطوطات قديمة عربية مكتوبة على جلود الحيوانات، لكن هذه النسخة من «غريب الحديث» هي أقدم وثيقة عربية مؤرخة مكتوبة على الورق، وقد تعلم العرب طريقة صنع الورق من الصين في القرن الثاني هجري ويرجح المستشرق جان جاست وتكام أن أوراق هذه المخطوطة صُنعت في بغداد أو سمرقند (المصدر)

Or_298_241b
الصفحة الأخيرة من مخطوط «غريب الحديث» وفيها يظهر تاريخ النسخ (ورقة ٢٤١ب)

وقد وصف المخطوط محمد عبد المعيد خان الذي حقق الكتاب وهذا ما قال المحقق عن المخطوط (الصفحة «يو» من مقدمة المجلد الأول، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن – ١٣٨٤ هـ – رابط):

«هذه النسخة بقلم مغربى، أكثر عباراتها مشكلة وكل حديث يبتدىء بسطر جديد، ميز كاتبه الأشعار بسطر على حدة ولكن أوراقها كانت منتشرة غير مرتبة، وأكثر أوراقها غير موجودة أيضا، جميع أوراق النسخة ٢٣٧ وفى كل صفحة ٢٦ سطرا

تبتدىء هذه النسخة من الجزء التاسع وتنتهى إلى الجزء العشرين، وليس فيها الجزء الخامس عشر، ويعلم بها أن كاتبها وزعّها على عشرين جزءا. وفى آخر النسخة ما لفظه:

آخر الكتاب، صلى الله على محمدا وسلم كثيرا، فرغ منه فى ذى القعدة من سنة ثنتين وخمسين ومائتين

فهى أقدم نسخة وصلت إلينا لأنها كتبت بعد ثمانى وعشرين سنة فقط من وفاة المؤلف، مع أن صحتها وقدامتها ظاهرتان من تاريخ كتباتهما لكن استفدنا منها بعد جد وجهد على قدر المستطاع لأنها مشوشة غير مرتبة»

ذكر المحقق أن الجزء الخامس عشر ساقطة، إلا ان المستشرق دي خويه خالفه في هذا وأعاد ترتيب الكتاب حسب الأجزاء كما يلي:

الجزء ٩ : الأوراق ١ – ٢٠
الجزء ١٠ : الأوراق ٢١، ١٦٠، ١٦١، ٢٢ – ٢٧، ١١٦، ١٧٧، ٢٨ – ٣٣، ١٦٢، ١٦٣، ٢١٤
الجزء ١١ : الأوراق ١٥٥ – ١٥٧، ٢١٧، ٢١٨، ١١٠ – ١١٥، ٢١٠ – ٢١٣، ٢١٥، ٢١٦، ١٥٨، ١٥٩، ٢٠٦
الجزء ١٢ : الأوراق ٢٠٧ – ٢٠٩، ١٨٧ – ٢٠٣
الجزء ١٣ : الأوراق ٢٠٤، ٢٠٥، ٨٩ – ١٠٤، ٢١٩، ٢٢٠
الجزء ١٤ : الأوراق ٢٢١ – ٢٤٠
الجزء ١٥ : الأوراق ١٠٥، ٧٣ – ٨٨، ١٠٦، ١٠٧
الجزء ١٦ : الأوراق ١٠٨، ١٠٩، ١٣٤، ١١٨ – ١٣٣، ١٦٤، ١٦٥، ١٨٦
الجزء ١٧ : الأوراق ١٦٦ – ١٨٥
الجزء ١٨ : الأوراق ١٣٥ – ١٥٤
الجزء ١٩ : الأوراق ٣٤ – ٥٣
الجزء ٢٠ : الأوراق ٥٤ – ٧٢، ٢٤١

المصدر: P. de Jong et al, Catalogus codicum orientalium Bibliothecae Academiae Lugduno Batavae auctore R. P. A. Dozy … Leiden (E.J. Brill) 1851-77 (IV, p. 49)

في الأونة الأخيرة بدأت مكتبة ليدن رفع مخطوطات جديدة على موقعها وسأستمر في تتبع المخطوطات النادرة بعون الله

مبادرة المخطوطات العلمية الإسلامية

ظهر قبل نحو شهرين موقع جديد وهو فهرس إلكتروني للمخطوطات العلمية الإسلامية – واسمه مبادرة المخطوطات العلمية الإسلامية  ويعرف اختصارا بالرموز ISMI – وهو مشروع ضمن مشروع أوسع عن العلوم العقلية في التراث الإسلامي في جامعة مكغل في كندة بالاشتراك مع معهد ماكس بلانك لتاريخ العلوم

المشروع كما يوحي اسمه يهدف الى تكوين فهرس للمخطوطات العلمية – كعلم الفلك والحساب والطب الخ – وهو مبني بالدرجة الأولى على كتاب للمستشرق السويسري هاينريش سوتير «الرياضيون والفلكيون العرب وأعمالهم» (بالألمانية: De Mathematiker und Astronomen der Araber and ihre Werke) الذي صدر في ليپتسك عام ١٩٠٠ م

يمكن البحث عن المخطوطات بالحروف العربية واللاتينية لكن الأفضل البحث بالحرف اللاتيني لان عدد النتائج في هذه الحالة يكون أكثر في العادة، والسبب لأن بعض المعلومات الفهرسية كتبت فقط بالحرف اللاتيني

مثلا بحثت عن بيروني و Bīrūnī وكان نتائج البحث بالحروف اللاتينية أكثر بكثير

يتبع الموقع في كتابة الاسماء والكلمات العربية الطريقة الأكثر انتشارا وهي طريقة مكتبة الكونغرس وهي المعتمدة في أكثر المكتبات الغربية اليوم – للمزيد راجع الموقع هنا

وبعد البحث يمكن ان تجد أسماء عناوين لمخطوطات متعددة منسوبة للبيروني منها مثلا كتاب اسمه كتاب العمل بالأسطرلاب وثم بالظغط على اسم الكتاب يمكن رؤية معلومات فهرسية عن المخطوط ومكان وجودها، وفي هذه الحالة المخطوط موجود في جامعة مشهد في إيران

في الوقت الحالي يبدو أن أكثر المخطوطات المذكورة فيها معلومات فهرسية فقط لكن في بعض الأحيان – وخصوصا في المخطوطات الموجودة في مكتبة برلين – يمكن تصفح المخطوط كاملا. من الأمثلة على المخطوطات المتوفرة عبر الموقع مخطوط قول في سمت القبلة بالحساب لابن الهيثم (مخطوط رقم ٢٩٧٠ في برلين) أو مخطوط تحرير كتاب المساكن لثاودوسيوس للطوسي (مخطوط IO Islamic 923 في المكتبة البرطانية) وربما مع مرور الوقت سيزيد عدد المخطوطات المتوفرة في الموقع

Ms. or. oct. 2970_4B
مخطوط قول في سمت القبلة بالحساب لابن الهيثم – رقم Ms. or. oct. 2970 في برلين ورقة ٤ ب – احدى المخطوطات المتوفرة عبر موقع المبادرة (مصدر)

خاصية أخرى في الموقع أن المحتوى كله متوفر عبر رخصة المشاع الإبداعي أي انه يمكن استخدامه في أعمال أخرى بدون طلب إذن مسبق مع شرط ذكر المصدر

الموقع لا شك أنه مفيد ويساعد الباحثين في هذا المجال إلا أنه ما زال في مرحلة مبكرة ولذا فإن الكثير من المحتوى ناقص كما ان المعلومات فيه غير منسقة بالدرجة المطلوبة

سحب مصحف الغوري من مزاد دار سوذبي

كتبت في السابق عن المخطوط الذي كان من المتوقع عرضه للبيع في دار سوذبي في لندن يوم ٢٤ تشرين الأول – أكتوبر وأضاف الأستاذ محمد بن عبد الله السريّع تعليقات مفيدة عن المخطوط

بعدها بأيام وجدت أن الصفحة التي كانت تعرض معلومات عن المخطوط لا يعمل (يمكن رؤية الصفحة عبر أرشيف الانرنت هنا). تواصلت مع الدار لكي أستفسر وأكدوا لي أن المخطوط سحب من المزاد وأنه ليس معروض للبيع

2018 Sotheby's - l18223 Lot 16
صفحة من المخطوط الذي سحب من المزاد

دار سوذبي لم يعطوا لي أي سبب عن هذا القرار لكنه غالبا مرتبط بمطالب دار الكتب المصرية التي قالت أن المخطوط هي من ملكيتها

تحديث: علمت بأن وزارة الثقافة المصرية أصدرت بيان بخصوص المخطوط يوم ٢٤ تشرين الأول – أكتوبر وهذا هو البيان بالكامل:

نجحت وزارة الثقافة متمثلة فى الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية فى وقف بيع مخطوط قنصوة الغوري الذى كان مقرر عرضه للبيع في صالة سوثبي للمزادات بلندن حيث وجهت الدكتورة ايناس عبد الدايم وزيرة الثقافة الدكتور هشام عزمي رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية بإعداد ملف مُدعم بكافة الوثائق التي تثبت بما لايدع مجالاً للشك ملكية مصر لهذا المخطوط موضحاً تاريخ آخر ظهور له في سجلات وفهارس دار الكتب المصرية، وهو الإجراء المتبع في كل الحالات المماثلة، ويأتي ذلك تتويجًا لجهود الثقافة المصرية وحرصها على استرداد تراث مصر المتناثر ومقتنياتها المفقودة من المخطوطات والكتب النادرة، التى يتم الإعلان عن بيعها فى أى دولة بالخارج

يذكر ان المخطوط عبارة عن ربعة قرآنية امتلكها لقنصوة الغوري آخر حكام المماليك قبل الغزو العثماني لمصر، وعو مثبت في سجلات دار الكتب المصرية بتاريخ 1884م، وكان آخر ظهور له في سجلات دار الكتب في نهاية القرن التاسع عشر وبالتحديد في عام 1892م.
وأكدت دار الكتب التزامها بمواصلة جهودها في سبيل استعادة المخطوط بالتعاون مع كافة الجهات المعنية وفي مقدمتها إدارة الآثار المستردة بوزارة الآثار

علما بأن إيقاف البيع خطوة، واستردادها خطوة أخرى لم تعلن عنها الوزارة أو دار الكتب بعد بحسب اطلاعي

تعقيب من الأستاذ السريّع حول مصحف الغوري

بعد نشر مقالتي القصيرة عن المصحف المقرر عرضه في مزاد في لندن، أرسل لي الأستاذ محمد بن عبد الله السريّع، وهو محاضر في جامعة القصيم بالمملكة، رسالة فيها تعقيبات وتصحيحات عن الموضوع

ولما وجدتها ملئية بالإشارات المفيدة والمصادر، رأيت نشرها في المدونة لتعم الفائدة، وهذه هي الرسالة كاملة كما أرسلها الأستاذ

اطلعت على المنشور المفيد الذي شاركتَه في المدونة يوم أمس تحت عنوان (عرض مخطوطة قرآنية لـ «قنصوه الغوري» بمزاد لندني ومطالبات مصرية باسترجاعه)، وأرجو أن تسمح لي ببعض التعليقات على نقطتين:

1- جاء في المقالة:

“حسب الدار فإن المخطوط يذكر إشارة وقفية تقول بأن المصحف اهدي في ٢٥ محرم ٩٠٩ هـ…، كما يظهر على المخطوط ثبت وقفه على مدرسة قنصوه الغورى، وذكر رقمه العمومى ١٩٢١٤ بالكتبخانة المصرية”

بدايةً، ينبغي التفريق بين قيد الوقف المؤرخ في ٢٥ محرم ٩٠٩هـ، وبين العبارة السفلية الخاصة بالكتبخانة المصرية، التي نصها كما يلي:

“مُحْضَر من مسجد الغوري. وأضيف في ماه نوفمبر، سنة 84، نمرتـ 19214”

هذا النص، بهذا الخط، مألوفٌ لمن يطالع المخطوطات المحفوظة في دار الكتب المصرية، وهو عبارةٌ عن تقييدٍ للمكان الأصلي الذي جُلِب المخطوط منه إلى دار الكتب (الكتبخانة آنذاك)، مع ذكر تاريخ إحضاره، وإعطائه الرقم العمومي.

ومن المعلوم أن دار الكتب المصرية أنشئت عام 1870م، “لتقوم بجمع المخطوطات والكتب النفيسة التي كان قد أوقفها السلاطين والأمراء والعلماء على المساجد والأضرحة والمدارس“، وكان مسجد قانصوه الغوري، بطبيعة الحال، من تلك المساجد التي جُلبت مخطوطاتها إلى الدار.

وكما هو واضح من القيد المشار إليه، فإن تاريخ إحضار المخطوط من مسجد الغوري إلى دار الكتب هو ماه (شهر) نوفمبر، عام 84، ليس 1984م قطعا، وإنما: 1884م.

لإعطاء نموذجٍ آخر، ولمزيدٍ من التوضيح، أُدرج أدناه صورةً من مخطوط “المعجم المفهرس”، للحافظ ابن حجر العسقلاني، المحفوظ في دار الكتب المصرية، ويظهر عليه قيدٌ مشابه:

1المعجم المفهرس

“محضر من جامع محرم أفندي الشهير بالكردي. وأضيف في ماه أكتوبر، سنة 1881، نمـ 17051”

وبمراجعة فهرس دار الكتب المصرية، المطبوع (طبعة ثانية) عام 1310هـ، 1892-1893م (اضطررنا إلى مراجعة هذا الفهرس لاحتوائه على الترقيم العمومي برمز “ن ع”: نمرة عمومي)، سنجد نسخة “المعجم المفهرس”، بنفس الرقم، في موضعها من الفهرس (1/252):

2المعجم المفهرس - الفهرس

ماذا عن الجزء الرابع من ربعة قانصوه الغوري؟

نعم، هو موجودٌ في فهرس دار الكتب المصرية كذلك!

بعد جرد المصاحف المفهرسة في الفهرس القديم المشار إليه أعلاه، وقفت على الجزء المذكور، بالرقم المذكور، وتفاصيله في الفهرس (1/75-76) كما يلي:

3ربعة الغوري - الفهرس

من الواضح، إذن، أن الجزء الرابع ما هو إلا جزء من عشرين جزءا كانت تحتفظ بها دار الكتب المصرية!

فما مصير الأجزاء الأخرى؟

بحثت بتمعنٍ في قسم المصاحف من الفهرس اللاحق لدار الكتب المصرية: فهرس الكتب العربية الموجودة بالدار لغاية سنة 1921م (طبع عام 1342هـ، 1924م)، ولم أعثر على ما ينطبق وصفه على هذه الربعة المجتلبة من مسجد الغوري. ليست هي، بالتأكيد، المقصودة بما جاء في الفهرس (1/4):

4مصحف الغوري - فهرس1

فهذا مصحف آخر مختلف، وهذه تفاصيل فهرسته القديمة:

5مصحف الغوري - فهرس2

هل يعني ذلك أن الربعة، بأكملها، فُقدت من الدار ما بين العامين 1893م، و1921م؟

هذا محتمل.

لكن قد يحتمل أيضا أن بعض الربعات لم تفهرس مرة أخرى، لسببٍ أو لآخر، أو لم يساعد التوصيف الفهرسيّ على تمييز الربعة محل البحث، أو قد تكون الربعة موجودةً في الفهرس فعلا، لكني، ببساطة، لم أوفق في العثور عليها.

إذا صحَّ ذلك، وكان المفقود من الدار هو الربعة كاملة، وليس الجزء الرابع فقط، فيبدو أن النداء الذي وجهه د. أحمد عبدالباسط لن يعيد، إن أعاد، إلى دار الكتب المصرية إلا جزءا واحدا من عشرين جزءا كانت الدار تحتفظ بها قبل 125 سنة من اليوم، باستثناء ما إذا تكشّف أن “دار سوذبي” تمتلك كل ما كان في الدار من الربعة، الأجزاء العشرين كاملة، وأنها تنوي، افتراضا، عرضها للمزاد جزءا جزءا!

بالعودة إلى الفهرسة القديمة لربعة قانصوه الغوري، يلاحظ أن الأوصاف منطبقة تماما على الجزء الرابع المعروض للبيع في المزاد اللندني: “تجزئة ثلاثين”، “بقلم نسخ”، “مسطرتها 7″، “بها تحلية بالذهب”، الجزء “الرابع 28” ورقة، وبالتأكيد يتطابق الرقم العمومي (ن ع) مع الرقم المكتوب على ظهر الجزء.

الأمر الوحيد الذي ما زلت أستغربه هو وقوع فهرسة هذه الربعة ضمن تبويب “الربعات المكتوبة في الدولة العثمانية”، مع وضوح الاسم “قانصوه الغوري”، والتاريخ “تسع وتسعمائة”. لا أملك تفسيرا لذلك، لكنه، برأيي، لا يُشكل على انطباق الأوصاف المتعددة السابقة.

مما سبق، يتبين أن ما تفضلت بترجيحه في مقالتك، من “أن المخطوط أُخذ من مصر في العهد العثماني”، وأن “المخطوطة القرآنية خرجت من مصر من عدة قرون”، بعيد للغاية عن الصواب، الأمر لا يتجاوز المائة سنة الماضية على أقصى تقدير.

2- جاء في المقالة:

“وهذا الختم الأخير يظهر على مخطوطات أخرى منها مخطوط في مكتبة تشستر بيتي CBL Ar 4735II, f. 218b …، لكنني لم أستطع قرائته”

كحال عبارة مصدر المخطوط التي تكلمنا عنها آنفا، هذا الختم هو الآخر معروفٌ لمن يطالع مخطوطات دار الكتب المصرية، وهو الختم الخاص بالدار في أول إنشائها، وهذا نص المكتوب فيه:

“الكتبخانه الخديوية المصرية”

على النحو التالي:

“يـﮧ

الخديو

الكتبخ ـانـﮧ

المصريه”

ومجددا، يكفي هذا الختم في الدلالة على أن المخطوط لم يخرج من مصر قبل إنشاء دار الكتب المصرية (1870م)، لأن من المعروف أن هذا الاسم: “الكتبخانه الخديوية المصرية” هو اسم الدار الوارد في أمر الخديو إسماعيل بإنشائها.

وبخصوص المخطوط الذي تفضلت بالإحالة إلى صورة الختم عليه، وهو مخطوط تشستر بيتي Ar 4735، فإنه كان أيضا من ممتلكات دار الكتب المصرية. يلاحظ تقارب/تطابق معلومات فهرس مكتبة تشستر بيتي، مع تلك المسجَّلة في الفهرس القديم لدار الكتب المصرية:

6تشستربيتي 4735
7شرح الشاطبية - فهرس1

الفرق هنا أن هذه النسخة موجودة في الفهرس اللاحق لدار الكتب المصرية (1/22) وبكل وضوح:

8شرح الشاطبية - فهرس2

لا أدري متى دخل هذا المخطوط إلى مكتبة تشستر بيتي، لكن يبدو أنه فُقد من مصر في واحدةٍ من تلك “الظروف الغامضة”، للأسف.

وإذا كانت استعادة مخطوطٍ يباع في المزاد صعبة، فهل استعادة آخر دخل وسُجّل في مكتبةٍ كتشستر بيتي، هي سابع المستحيلات؟ ربما.

لست متخصصا في مخطوطات دار الكتب المصرية، ولا منتسبا إليها، وأعتقد أنه فاتني في هذه التعليقات، ويفوتني الكثير، مما يستطيع الإثراء به أساتذة خبراء، كالأستاذ صالح محمد عبدالفتاح مثلا.

أكرر شكري وتقديري، ودعواتي لك بالتوفيق والسداد.

محمد بن عبدالله السريّع

محاضر في قسم السنة وعلومها، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة القصيم

المملكة العربية السعودية

6 صفر 1440هـ

15 أكتوبر 2018م