سحب مصحف الغوري من مزاد دار سوذبي

كتبت في السابق عن المخطوط الذي كان من المتوقع عرضه للبيع في دار سوذبي في لندن يوم ٢٤ تشرين الأول – أكتوبر وأضاف الأستاذ محمد بن عبد الله السريّع تعليقات مفيدة عن المخطوط

بعدها بأيام وجدت أن الصفحة التي كانت تعرض معلومات عن المخطوط لا يعمل (يمكن رؤية الصفحة عبر أرشيف الانرنت هنا). تواصلت مع الدار لكي أستفسر وأكدوا لي أن المخطوط سحب من المزاد وأنه ليس معروض للبيع

2018 Sotheby's - l18223 Lot 16
صفحة من المخطوط الذي سحب من المزاد

دار سوذبي لم يعطوا لي أي سبب عن هذا القرار لكنه غالبا مرتبط بمطالب دار الكتب المصرية التي قالت أن المخطوط هي من ملكيتها

تحديث: علمت بأن وزارة الثقافة المصرية أصدرت بيان بخصوص المخطوط يوم ٢٤ تشرين الأول – أكتوبر وهذا هو البيان بالكامل:

نجحت وزارة الثقافة متمثلة فى الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية فى وقف بيع مخطوط قنصوة الغوري الذى كان مقرر عرضه للبيع في صالة سوثبي للمزادات بلندن حيث وجهت الدكتورة ايناس عبد الدايم وزيرة الثقافة الدكتور هشام عزمي رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية بإعداد ملف مُدعم بكافة الوثائق التي تثبت بما لايدع مجالاً للشك ملكية مصر لهذا المخطوط موضحاً تاريخ آخر ظهور له في سجلات وفهارس دار الكتب المصرية، وهو الإجراء المتبع في كل الحالات المماثلة، ويأتي ذلك تتويجًا لجهود الثقافة المصرية وحرصها على استرداد تراث مصر المتناثر ومقتنياتها المفقودة من المخطوطات والكتب النادرة، التى يتم الإعلان عن بيعها فى أى دولة بالخارج

يذكر ان المخطوط عبارة عن ربعة قرآنية امتلكها لقنصوة الغوري آخر حكام المماليك قبل الغزو العثماني لمصر، وعو مثبت في سجلات دار الكتب المصرية بتاريخ 1884م، وكان آخر ظهور له في سجلات دار الكتب في نهاية القرن التاسع عشر وبالتحديد في عام 1892م.
وأكدت دار الكتب التزامها بمواصلة جهودها في سبيل استعادة المخطوط بالتعاون مع كافة الجهات المعنية وفي مقدمتها إدارة الآثار المستردة بوزارة الآثار

علما بأن إيقاف البيع خطوة، واستردادها خطوة أخرى لم تعلن عنها الوزارة أو دار الكتب بعد بحسب اطلاعي

تعقيب من الأستاذ السريّع حول مصحف الغوري

بعد نشر مقالتي القصيرة عن المصحف المقرر عرضه في مزاد في لندن، أرسل لي الأستاذ محمد بن عبد الله السريّع، وهو محاضر في جامعة القصيم بالمملكة، رسالة فيها تعقيبات وتصحيحات عن الموضوع

ولما وجدتها ملئية بالإشارات المفيدة والمصادر، رأيت نشرها في المدونة لتعم الفائدة، وهذه هي الرسالة كاملة كما أرسلها الأستاذ

اطلعت على المنشور المفيد الذي شاركتَه في المدونة يوم أمس تحت عنوان (عرض مخطوطة قرآنية لـ «قنصوه الغوري» بمزاد لندني ومطالبات مصرية باسترجاعه)، وأرجو أن تسمح لي ببعض التعليقات على نقطتين:

1- جاء في المقالة:

“حسب الدار فإن المخطوط يذكر إشارة وقفية تقول بأن المصحف اهدي في ٢٥ محرم ٩٠٩ هـ…، كما يظهر على المخطوط ثبت وقفه على مدرسة قنصوه الغورى، وذكر رقمه العمومى ١٩٢١٤ بالكتبخانة المصرية”

بدايةً، ينبغي التفريق بين قيد الوقف المؤرخ في ٢٥ محرم ٩٠٩هـ، وبين العبارة السفلية الخاصة بالكتبخانة المصرية، التي نصها كما يلي:

“مُحْضَر من مسجد الغوري. وأضيف في ماه نوفمبر، سنة 84، نمرتـ 19214”

هذا النص، بهذا الخط، مألوفٌ لمن يطالع المخطوطات المحفوظة في دار الكتب المصرية، وهو عبارةٌ عن تقييدٍ للمكان الأصلي الذي جُلِب المخطوط منه إلى دار الكتب (الكتبخانة آنذاك)، مع ذكر تاريخ إحضاره، وإعطائه الرقم العمومي.

ومن المعلوم أن دار الكتب المصرية أنشئت عام 1870م، “لتقوم بجمع المخطوطات والكتب النفيسة التي كان قد أوقفها السلاطين والأمراء والعلماء على المساجد والأضرحة والمدارس“، وكان مسجد قانصوه الغوري، بطبيعة الحال، من تلك المساجد التي جُلبت مخطوطاتها إلى الدار.

وكما هو واضح من القيد المشار إليه، فإن تاريخ إحضار المخطوط من مسجد الغوري إلى دار الكتب هو ماه (شهر) نوفمبر، عام 84، ليس 1984م قطعا، وإنما: 1884م.

لإعطاء نموذجٍ آخر، ولمزيدٍ من التوضيح، أُدرج أدناه صورةً من مخطوط “المعجم المفهرس”، للحافظ ابن حجر العسقلاني، المحفوظ في دار الكتب المصرية، ويظهر عليه قيدٌ مشابه:

1المعجم المفهرس

“محضر من جامع محرم أفندي الشهير بالكردي. وأضيف في ماه أكتوبر، سنة 1881، نمـ 17051”

وبمراجعة فهرس دار الكتب المصرية، المطبوع (طبعة ثانية) عام 1310هـ، 1892-1893م (اضطررنا إلى مراجعة هذا الفهرس لاحتوائه على الترقيم العمومي برمز “ن ع”: نمرة عمومي)، سنجد نسخة “المعجم المفهرس”، بنفس الرقم، في موضعها من الفهرس (1/252):

2المعجم المفهرس - الفهرس

ماذا عن الجزء الرابع من ربعة قانصوه الغوري؟

نعم، هو موجودٌ في فهرس دار الكتب المصرية كذلك!

بعد جرد المصاحف المفهرسة في الفهرس القديم المشار إليه أعلاه، وقفت على الجزء المذكور، بالرقم المذكور، وتفاصيله في الفهرس (1/75-76) كما يلي:

3ربعة الغوري - الفهرس

من الواضح، إذن، أن الجزء الرابع ما هو إلا جزء من عشرين جزءا كانت تحتفظ بها دار الكتب المصرية!

فما مصير الأجزاء الأخرى؟

بحثت بتمعنٍ في قسم المصاحف من الفهرس اللاحق لدار الكتب المصرية: فهرس الكتب العربية الموجودة بالدار لغاية سنة 1921م (طبع عام 1342هـ، 1924م)، ولم أعثر على ما ينطبق وصفه على هذه الربعة المجتلبة من مسجد الغوري. ليست هي، بالتأكيد، المقصودة بما جاء في الفهرس (1/4):

4مصحف الغوري - فهرس1

فهذا مصحف آخر مختلف، وهذه تفاصيل فهرسته القديمة:

5مصحف الغوري - فهرس2

هل يعني ذلك أن الربعة، بأكملها، فُقدت من الدار ما بين العامين 1893م، و1921م؟

هذا محتمل.

لكن قد يحتمل أيضا أن بعض الربعات لم تفهرس مرة أخرى، لسببٍ أو لآخر، أو لم يساعد التوصيف الفهرسيّ على تمييز الربعة محل البحث، أو قد تكون الربعة موجودةً في الفهرس فعلا، لكني، ببساطة، لم أوفق في العثور عليها.

إذا صحَّ ذلك، وكان المفقود من الدار هو الربعة كاملة، وليس الجزء الرابع فقط، فيبدو أن النداء الذي وجهه د. أحمد عبدالباسط لن يعيد، إن أعاد، إلى دار الكتب المصرية إلا جزءا واحدا من عشرين جزءا كانت الدار تحتفظ بها قبل 125 سنة من اليوم، باستثناء ما إذا تكشّف أن “دار سوذبي” تمتلك كل ما كان في الدار من الربعة، الأجزاء العشرين كاملة، وأنها تنوي، افتراضا، عرضها للمزاد جزءا جزءا!

بالعودة إلى الفهرسة القديمة لربعة قانصوه الغوري، يلاحظ أن الأوصاف منطبقة تماما على الجزء الرابع المعروض للبيع في المزاد اللندني: “تجزئة ثلاثين”، “بقلم نسخ”، “مسطرتها 7″، “بها تحلية بالذهب”، الجزء “الرابع 28” ورقة، وبالتأكيد يتطابق الرقم العمومي (ن ع) مع الرقم المكتوب على ظهر الجزء.

الأمر الوحيد الذي ما زلت أستغربه هو وقوع فهرسة هذه الربعة ضمن تبويب “الربعات المكتوبة في الدولة العثمانية”، مع وضوح الاسم “قانصوه الغوري”، والتاريخ “تسع وتسعمائة”. لا أملك تفسيرا لذلك، لكنه، برأيي، لا يُشكل على انطباق الأوصاف المتعددة السابقة.

مما سبق، يتبين أن ما تفضلت بترجيحه في مقالتك، من “أن المخطوط أُخذ من مصر في العهد العثماني”، وأن “المخطوطة القرآنية خرجت من مصر من عدة قرون”، بعيد للغاية عن الصواب، الأمر لا يتجاوز المائة سنة الماضية على أقصى تقدير.

2- جاء في المقالة:

“وهذا الختم الأخير يظهر على مخطوطات أخرى منها مخطوط في مكتبة تشستر بيتي CBL Ar 4735II, f. 218b …، لكنني لم أستطع قرائته”

كحال عبارة مصدر المخطوط التي تكلمنا عنها آنفا، هذا الختم هو الآخر معروفٌ لمن يطالع مخطوطات دار الكتب المصرية، وهو الختم الخاص بالدار في أول إنشائها، وهذا نص المكتوب فيه:

“الكتبخانه الخديوية المصرية”

على النحو التالي:

“يـﮧ

الخديو

الكتبخ ـانـﮧ

المصريه”

ومجددا، يكفي هذا الختم في الدلالة على أن المخطوط لم يخرج من مصر قبل إنشاء دار الكتب المصرية (1870م)، لأن من المعروف أن هذا الاسم: “الكتبخانه الخديوية المصرية” هو اسم الدار الوارد في أمر الخديو إسماعيل بإنشائها.

وبخصوص المخطوط الذي تفضلت بالإحالة إلى صورة الختم عليه، وهو مخطوط تشستر بيتي Ar 4735، فإنه كان أيضا من ممتلكات دار الكتب المصرية. يلاحظ تقارب/تطابق معلومات فهرس مكتبة تشستر بيتي، مع تلك المسجَّلة في الفهرس القديم لدار الكتب المصرية:

6تشستربيتي 4735
7شرح الشاطبية - فهرس1

الفرق هنا أن هذه النسخة موجودة في الفهرس اللاحق لدار الكتب المصرية (1/22) وبكل وضوح:

8شرح الشاطبية - فهرس2

لا أدري متى دخل هذا المخطوط إلى مكتبة تشستر بيتي، لكن يبدو أنه فُقد من مصر في واحدةٍ من تلك “الظروف الغامضة”، للأسف.

وإذا كانت استعادة مخطوطٍ يباع في المزاد صعبة، فهل استعادة آخر دخل وسُجّل في مكتبةٍ كتشستر بيتي، هي سابع المستحيلات؟ ربما.

لست متخصصا في مخطوطات دار الكتب المصرية، ولا منتسبا إليها، وأعتقد أنه فاتني في هذه التعليقات، ويفوتني الكثير، مما يستطيع الإثراء به أساتذة خبراء، كالأستاذ صالح محمد عبدالفتاح مثلا.

أكرر شكري وتقديري، ودعواتي لك بالتوفيق والسداد.

محمد بن عبدالله السريّع

محاضر في قسم السنة وعلومها، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة القصيم

المملكة العربية السعودية

6 صفر 1440هـ

15 أكتوبر 2018م

عرض مخطوطة قرآنية لـ «قنصوه الغوري» بمزاد لندني ومطالبات مصرية باسترجاعه

في آخر هذا الشهر، وتحديدا يوم ٢٤ تشرين الأول – أكتوبر، من المقرر أن تعرض «دار سوذبي» في لندن أوراق من مخطوط قرآني يعود إلى عهد السلطان قنصوه الغوري (المتوفى ٨٥٠ هـ)، إلا أن أحد الباحثين بمعهد المخطوطات العربية قال بأن ملكية المخطوطة تعود إلى «الكتبخانة المصرية» وهي «دار الكتب والوثائق القومية» حالياً

وصف المخطوط

2018 Sotheby's - l18223 Lot 16
أول سورة النساء من المخطوط المقرر عرضة للبيع في دار سوذبي

حسب صفحة العرض في موقع «دار سوذبي»، فإن الأوراق المعروضة هي من الجزء الرابع من المخطوط وتبدأ من الآية ٩٢ في سورة آل عمران وتنتهي بالآية ٢٣ من سورة النساء. تشتمل على ٢٨ ورقة وهي مكتوبة بخط النسخ ومقاييسها ٢٧ في ١٧،٨ سم، وهذا وصف المخطوط من دار سوذبي

مخطوطة باللغة العربية على ورق مصقول، ٢٨ ورقة، بالإضافة إلى ٢ من الأوراق المتطايرة، ٧ أسطر على الصفحة المكتوبة بخط نسخ أنيق بالحبر الأسود، يحكم باللون الأحمر، والآيات مفصولة بالذهب والوئام متعددة الألوان، ويضم هوامش مع علامات مكتوبة بخط الثلث المذهب باللون الأسود مع الفراغات المملوءة باللون الأحمر، مع مقدمة من ألوان متعددة وذهبية، وعنوان سورة مكتوب بخط الثلث الذهبى محدد باللون الأسود مع فتحات مملوءة باللون الأسود، وانطباعات عن ختم الملكية ونقوش الوقف، فى تجليد بنى مختوم مطلى بالذهب

وحسب «دار سوذبي» فإن قيمة أوراق هذا المخطوط يتراوح ما بين سبعة وعشرة آلاف جنيه استرليني

ملكية المخطوط

تحصلت «دار سوذبي» على المخطوط سنة ١٩٩٨ م، لكنها لا تذكر كيف ولا من أين. حسب الدار فإن المخطوط يذكر إشارة وقفية تقول بأن المصحف اهدي في ٢٥ محرم ٩٠٩ هـ (موافق ١٥٠٣ م)، وعلى الأرجح فإنها نسخت قبل ذلك بفترة قصيرة

كما يظهر على المخطوط ثبت وقفه على مدرسة قنصوه الغورى، وذكر رقمه العمومى ١٩٢١٤ بالكتبخانة المصرية ويوجد أدناه ختم ممسوح جزئيا

2018 Sotheby's - l18223 Lot 16
صفحة من المخطوط مع ذكر رقمه في خزانة مسجد الغوري

وهذا الختم الأخير يظهر على مخطوطات أخرى منها مخطوط في مكتبة تشستر بيتي CBL Ar 4735II, f. 218b وهذه صورة أوضح للختم، لكنني لم أستطع قرائته

CBL Ar 4735II, f. 218b
ختم من مخطوط رقم ٤٧٣٥ في تشستر بيتي في دبلن، ونفس الختم موجود في مخطوطة الغوري القرآنية

أخيرا وحسب وصف «دار سوذبي» يوجد ختم آخر على المخطوط في الورقة ٢٨ب وهو ختم عثماني لكنه غير واضح،  مما يرجح أن المخطوط أُخذ من مصر في العهد العثماني

استرجاع المخطوط

كون المخطوط انتقل من يد إلى يد فقد يكون من الصعب استرجاعه إلى مصر

مع هذا فهو ليس من المستحيلات فقد تمكنت دار الكتب المصرية من إيقاف بيع مخطوط آخر في لندن هذا العام، وهو بعنوان «المختصر في علم التاريخ» لمؤلفه محمد بن سليمان بن سعد الكافيجي (المتوفى ٨٧٩ هـ)

كان من المقرر عرض مخطوط الكافيجي في نيسان – أبريل ٢٠١٨ م في «دار بونامز» وتمكنت دار الكتب المصرية من إيقاف عملية البيع وإثبات أحقية مصر فيه في ١٣ تموز – يوليو من هذا العام

لكن الفرق بين قضية مصحف الغوري ومخطوطة الكافيجي هي أن الأخيرة فُقدت من دار الكتب في «ظروف غامضة» في سبعينات القرن الماضي، أما المخطوط القرآنية فقد خرجت من مصر من عدة قرون فيما يبدو

فهل ستمضي «دار سوذبي» قدما ببيع المخطوط؟ سأتابع الموضوع أولا بأول وأوافيكم بالجديد إن شاء الله

المصادر

مفاجأة.. عرض مخطوطة قرآنية لـ«قنصوه الغورى» من ٢٨ ورقة ومملوكة لـ«دار الكتب» للبيع فى مزاد بلندن – محمد الدعدع – الوطن، العدد ٢٣٥٨ (١٣-١٠-٢٠١٨ م)

مصر تعرض مخطوطا نادرا استردته قبل بيعه بمزاد في لندن – سامح الخطيب – رويترز (٦-٨-٢٠١٨ م)

المكتبة البريطانية تصور مصحف السلطان ببرس كاملاً

أتمت المكتبة البريطانية تصوير أعظم نسخة للمصحف الشريف في خزانتها، وهي تعود إلى عهد بيبرس الجاشنكير المتوفى سنة ٧٠٩ هـ

كتب الدكتور كولين ف بيكر مقالة عن هذا المصحف، و فيما يلي ترجمة بتصرف لمقالته إضافة إلى وصلات لتصفح المصحف المذهب


مصحف السلطان بيبرس هي من أهم المصاحف الموجودة في المكتبة البريطانية. هذا المصحف جاء في سبع مجلدات وأتم كتابته في القاهرة بين سنتي ٧٠٤ و ٧٠٥ هـ وهو أقدم مصحف من العصر المملوكي

BL Add MS 22406, ff. 2v-3r
سورة الفاتحة – (BL Add MS 22406, ff. 2v-3r)

في سنة ٢٠٠٢ م رفعت بعض المكتبة بعض صور المصحف على الانترنت ووضعت هنا. لكن الآن تمكنا من تصوير كل الأجزاء السبعة من أول وجه إلى آخر وجه وهذه أرقام المجلدات مع روابط للتصفح

Add MS 22406; Add MS 22407; Add MS 22408; Add MS 22409; Add MS 22410; Add MS 22411; Add MS 22412

المصحف أمر بكتابته ركن الدين بيبرس الجاشنكير وكان حينها مسؤلا في بلاط ناصر محمد. بعدها وتحديدا سنة ٧٠٨ هـ أصبح سلطان مصر ولقب بالمظفر بيبرس، أو السلطان بيبرس الثاني

مع أن المصادر العربية التاريخية تشير إلى هذا المصحف فلا يعرف بالتحديد سبب كتابته. في سنة ٧٠٢ هـ ضرب زلزال شديد القاهرة ودمرت جامع الحاكم في القاهرة، وكان السلطان قد أمر بترميمه فلعل المصحف كان سيوضع في خزانة الجامع

لا يعرف بالتحديد ماذا حل بالمصحف بعد ذلك إلا أن المتحف البريطاني اشترت المصحف من T & W Boone والتي تعني ببيع الكتب القديمة، وكان هذا في ١٢ حزيران ١٨٥٨ م

يقع المصحف في ١٠٩٤ ورقة (٢١٨٨ صفحة) وكتبت بخط الثلث وحجم المصحف كبير وتأتي الورقة بمقاييس ٤٧،٥ في ٣٢ سنتي مما أتاح للخطاطين الكتابة بخط كبير وتزيين الصفحات. الخطاط الرئيسي للمصحف هو محمد بن الوحيد وشاركه في العمل ثلاث خطاطين آخرين اهتموا بتذهيب المصحف، وهم محمد بن مبادر وأبو بكر صندل وآيدغدي بن عبد الله البدري

جاء ذكر إسم الخطاط محمد بن الوحيد في كل المجدلات وهو من مواليد دمشق إلا أنه قضى معظم عمره في القاهرة وهذا المصحف هو أثره الوحيد الباقي إلى يومنا

BL Add MS 22412, f. 166v
آخر المجلد السابع من المصحف وجاء فيه أن الخطاط الوحيد فرغ منها بأسرها سنة ٧٠٥ هـ – (BL Add MS 22412, f. 166v)

اختيار الخطاط لخط الثلث غريب لأنه في العهد المملوكي كان هذا الخط يستعمل عادة في التزيين وفي كتابة أسماء السور وليس في نص الكتب كما أن عدد السطور غريب أيضا لأن أغلب المصاحف يكون عدد السطور فيها عدد فردي إلا أن هذا المصحف فيه سته سطور في الصفحة الواحدة

لكل مجلد من المصحف واجهة جاء فيه رقم المجلد كما ذكر أسماء المذهبين في بعض المجلدات، المجلد الأول جاء فيه اسم محمد بن مبادر وفي الجزء الثالث أبو بكر صندل

BL Add Ms 22406, f. 155v
إمضاء المزخرف والمذهب ابن مبادر في المجلد الأول – (BL Add Ms 22406, f. 155v)

شكل الزخرفة في المجلد الثاني والرابع والسادس مع كونها بدون إمضاء، يشير إلى أنها من عمل محمد بن مبادر أما المجلد الخامس والسابع فقد تكون من زخرفة أبو بكر صندل، مع أن هذه المجلدات هي أيضا بدون إمضاء

أما آيدغدي بن عبد الله فإن له يد في المجلدات السبع وكان قد ذهّب بعض الحواشي، إستنادا على ما جاء في أول المجلد السابع

BL Add MS 22412, f. 2v_a

BL Add MS 22412, f. 2v_b
عبارات في أعلى وأسفل صفحة من المجلد السابع تشرح عمل آيدغدي ودوره في كل المجلدات السبع – (BL Add MS 22412, f. 2v)

مكتبة ولكم – مخطوط الدرر الغوال أنموذجاً

قبل فترة كنت أتصفح موقع مؤسسة ولكم الخيرية ومقرها لندن، وبينما كنت أبحث في الموقع مررت بصورة هذا المخطوط

WMS Arabic 460
صفحة من مخطوط عربي – مكتبة ولكم

نص المخطوط جميل ومفيد وفيه فصل عن القيئ عند الأطفال، حيث يقول المصنف

اعلم ان القيئ سريع الحصول للاطفال ولا يدل على حالة رديئة لا سيما ان كان الطفل رضيعا لانه يحصل له بالقيئ راحة بسبب قذف ما زاد عن غذائه وكان متعبا لمعدته

وهو يحصل عقب الرضاعة او عقب النوم

وفي مثل هذه الحالة يكفي في انقطاعه تقلل مقدار الغذاء او الرضاغة

وقد يكون سببه تهيجا في قناة الهضم ناشئا من بعض الجواهر التي من طبيعتها ان تهيج القناة المذكورة وحينئذ ينظر فان كان في رائحة المواد المتقايئة او رائحة فم الطفل حموضة ينبغي

فأردت قرائة باقي النص لكن صورة المخطوط جائت في الموقع بدون أي بيانات سوى وصفه بـ صفحة من مخطوط عربي

راسلت أمناء المكتبة وأعطوني جوابا شافيا عن المخطوط. عنوان المخطوط هو الدرر الغوال في أمراض الأطفال، وهو من تصنيف الطبيب الفرنسي المعروف بـ كلوت بك والمتوفي ١٨٦٨ م

كلوت بك عاش معظم حياته في مصر حيث عهد إليه محمد علي باشا بنتظيم الادارة الصحية للعسكر في البلاد

الكتاب يبدو أنه كُتب بالأصل باللغة الفرنسية وترجمها محمد الشافعي بك إلى العربي، وقد طبع الكتاب في بولاق سنة ١٨٤٤ م

النسخة الموجودة في خزانة مكتبة ولكم تبدو مخطوطة وكانت في الأصل في خزانة الطبيب اللبناني سامي ابراهيم الحداد. والحداد هذا كان له مكتبة خاصة من المخطوطات الطبية الإسلامية أغلبها اليوم في خزانة ولكم

الجميل أن المخطوط الدرر الغوال متوفر بالكامل على موقع مكتبة ولكم (مخطوط عربي ٤٦٠) – وبيانات النسخة الخطية متوفرة أيضا عبر هذا الرابط

أنوي الكتابة عن مكتبة ولكم وفهارسها بالتفصيل خلال الفترة المقبلة ان شاء الله مع تركيز على المحتوى المتوفر على النت