مقطع عن مكتبة جون رايلندز

وجدت قبل فترة برنامج قديم عن المسلمين في مانشستر، وهي بلدة في شمال إنكلترة، ويعود تاريخ البرنامج إلى سنة ١٩٦١ م وهي ضمن سلسلة من البرامج عن المسلمين في البلاد، وهي نوع من أنواع الدعاية الحكومية، وكان هدف هذه البرامج محاولة جذب العرب للعمل في بريطانية

لكن ما يهمني من البرنامج مقطع قصير تظهر فيه مكتبة جون رايلندز وبعض مخطوطاتها، وهذا هو المقطع أدناه:

يتحدث المقدم في المقطع عن مخطوطتين وهما:

المخطوط العربي ٤٢ [٧٠٢]

هذا المصحف من أهم ما تمتلكه المكتبة وهي كما يقول مقدم البرنامج «أكبر مخطوطة من نوعها في العالم»، وذكر المفهرس ألفونس منغنا أنها قد تكون أكبر مخطوطة قرانية كذلك، وتُعرف بمصحف قنصوه الغوري (المتوفى ٨٥٠ هـ) ويظهر ختمه في المصحف. والغوري هو آخر سلاطين المماليك في مصر

كان المصحف سابقا في مكتبة السلطان في القاهرة ووصلت إلى مكتبة جون رايلندز سنة ١٩٠١ م

MS_42_5
الصفحة الأولى من مصحف الغوري وجاء فيه بعد البسملة «إنه لقران كريم في كتاب مكنون لا يمسه الا المطهرون تنزيل من رب العالمين هذا المصحف الشريف شرفه الله وعظمه برسم الخزانة الشريفة السلطانية المكية»

في العام ١٩٢٧ م زار ملك مصر فؤاد الأول مانشستر وذهب إلى المكتبة وعرض أمناء المكتبة المخطوط أمام الملك، وها هي صورة من جريدة الگارديان عن هذه الزيارة

Guardian_1927
ملك مصر فؤاد الأول وهو يعاين مصحف قانصوه الغوري في مكتبة جون رايلندز – في الصورة السفلى نرى الملك في الوسط وأمين المكتبة «هنري گپي» يقف على اليمين وعلى الشمال «ألفونس منغنا» الكلداني، من جريدة ذ مانشستر گارديان، ٢١ تموز ١٩٢٧ م (انقر على الصورة لتكبيرها ورؤية النص بوضوح)

وقد تم تصوير المصحف كاملاً وهو متاح هنا – وعملية التصوير مدونة في موقع خاص

المخطوط العربي ٢٥-٣٨ [٧٦٠-٧٧٣]

وهذا مخطوط قراني آخر وهو في ١٤ جزءا، وميزة هذه النسخة أنها تأتي مع ترجمة فارسية وثم تركية شرقية (أي اللغة الجغتائية) وهي لهجة تركية قديمة كانت منتشرة فيما يبدو في بلاد ما وراء النهر، وأعطى المفهرس منغنا مثالا لترجمة كما يأتي (من الورقة ١ب):

وان تصبهم

واكر برسد شمارا

واكر تكسا سيزكا

فالنص العربي في الأعلى ثم يليه الترجمة الفارسية ثم الخغتائية، وللأسف فإن هذه المخطوطة لم تصور بعد من قبل المكتبة

للمزيد عن هذه المخطوطات راجع ما جاء في فهرس منغنا في الجزء الأول:

A. Mingana, Catalogue of the Arabic Manuscripts in the John Rylands Library Manchester, The Manchester University Press, Manchester, 1934 (MSS 1-207)

وهنا الرابط لفيديو «المسلمين في المانشستر» كاملا:

Moslems in Britain – Manchester, BFI 1961 – https://player.bfi.org.uk/free/film/watch-moslems-in-britain-manchester-1961-online

 

 

حذار من الفهارس – مكتبة جون رايلندز أنموذجا

الفهارس هي نقطة البداية لكل من يبحث عن المخطوطات لكن مع أي مصدر يجب الاحتراز من الأخطاء التي قد يقع فيها المصنف

قرأت قبل فترة تدوينة عن فهرسة جديدة للمخطوطات الفارسية في مكتبة جون رايلندز وهو مشروع تم تمويله من مؤسسة ﺳﻮﺩﺁﻭﺭ

يوجد في المكتبة نحو ألف مخطوط فارسي أغلبها جائت من الهند. المخطوطات الفارسية تم فهرستها في السابق لكن بعض المصنفات لم تُذكر بإسمها الصحيح أو أنها نُسبت لكاتب آخر

مثلا المخطوط الفارسي ٦٤٨ وعنوانه «عاشق ومعشوق: هميشه بهار» وهي تروي خواطر الأمير بلند اختر عبر رحته في بلاد الكشمير نُسبت في السابق خطأ إلى شاعر باسم کشن چند اخلاص، لكن المخطوط نُسب في آخره إلى «فاني» وهي مؤرخة سنة ١٠٥١ هـ. الأرجح أن النص من تصنيف فاني الكشميري وهو شاعر توفي سنة ١٠٨١ هـ

مخطوط آخر نسب خطأ هو المخطوط الفارسي ٣٢٨ ويتضح أنها مختارات شعرية جمعها الشاعر البسيطي الذي عاش في منتصف القرن الثاني عشر

Persian MS 308
مختارات شعرية للبسيطي، مخطوط فارسي ٣٢٨ – صفحة ١٠ب

المخطوطات العربية في المكتبة للأسف لم يتم الإعتناء بها مؤخرا ولم تفهرس إلكترونيا إلى الان. الفهارس الأساسية أعدها ألفونس منغنا السرياني وجائت في ثلاث مجلدات

وقد ورد في فهرس منغنا بعض الأخطاء – منها مثلا المخطوط العربي ٣٧٤ [٣٤٩] وهي مجموعة تضم «تلخيص كتاب القياس» و «تلخيص كتاب البرهان» – نسبهما المفهرس إلى الفارابي إلا أن الصحيح أنهما من تصنيف ابن رشد الأندلسي

كما أن منغنا نسب «كتاب النجاة» – وهو المخطوط العربي ٣٧٥ [٤٠٣] – إلى الفارابي كذلك والأرجح أنها من تصنيف ابن سينا

من الطبيعي أن تحصل أخطاء عند الفهرسة، خصوصا أن منغنا قام بفهرسة مئات المخطوطات وربما غاب من يراجع عمله قبل النشر

الخلاصة أن الفهارس مع كونها مهمة جدا للباحث إلا أن الاعتماد الكامل على الفهرس دون الرجوع إلى المخطوط الاصلي قد يفضي إلى أخطاء صغيرة أو كبيرة، فيجب الحذر والتحقيق

للإستزادة

الشروح العربية لفصول أبقراط

يقوم فريق بحث في جامعة مانشستر بدراسة جديدة وشاملة عن الشروح العربية لكتاب الفصول لأبقراط – وأبقراط هو طبيب يوناني عرفه العرب منذ القدم حيث ترجم كتاب الفصول من قبل حنين بن اسحق (المتوفى ٢٦٠ هـ) ومن ثم اشتعل به العلماء شرحا وتعليقا

وهدف المشروع هو حصر ودراسة كل الشروح العربية لكتاب الفصول

كان منهجهم في هذا المشروع جمع كل مخطوطات شروح كتاب الفصول – وقد بلغت ٨٥ مخطوطا – وثم تحليها احصائيا عبر برامج كمبيوترية وهذا المنهج هو منهج جديد في علوم الألسن يسمى Corpus linguistics ويهدف لتحليل وتمحيص كم كبير من النصوص في وقت واحد

fusul_qdl.PNG
مخطوط من كتاب الفصول – المكتبة البريطانية (مصدر)

المشروع اشرف على الانتهاء وستظهر عدد من البحوث تنشر في مجلات علمية مختفلة

وقد نشر البروفيسور بيتر بورمن – وهو استاذ الدراسات اليونانية العربية في الجامعة – وهو المسوول عن المشروع، كل النصوص العربية التي جمعوها وبلغت نحو مليون ونصف المليون كلمة وتجدونها هنا

النصوص تاتي في صيغة اكس ام ال او صيغة بي دي اف ويمكن للباحثين الاستفادة منها ولا شك أنها ستعطي اضاءات جديدة في مجال تاريخ الطب عند العرب

للإستزادة

فهرس المخطوطات المستخدمة في المشروع راجع موقع الفهرست

موقع المشروع – Arabic Commentaries on the Hippocratic Aphorisms